حكايات الغياب، حين يتحول الأمل إلى انتظار مفتوح
قد يبدو تجمعاً احتجاجياً غير أنه كان لحظة مكثفة يتجاور فيها الألم الفردي داخل صورة جماعية، ساحة ممتلئة، لكن الصمت فيها أوضح من أي شعار ، وجوه متقدمة في السن، تجاعيدها عميقة، ملامحها مشدودة كأن الزمن لم يمر عليها بشكل عادي بل تراكم فوقها طبقة بعد أخرى.
أيدٍ ترفع صور الأبناء ببطء وكأن كل صورة لا تحمل وجهاً فقط بل سنوات من الانتظار، من الترقب، من الأمل الذي لم يحسم، نظرات طويلة ثابتة لا تتجه نحو الحاضرين، بل نحو الغائبين، نحو احتمالات مفتوحة لا تغلق، اللافتات لم تكن سوى امتداد لهذا الصمت أين أبناؤنا؟ هل هم أحياء أم موتى؟
من أرقام شمولية إلى أوجاع البيوت
قد تبدو الأسئلة مباشرة لكنها في العمق تعكس حالة عجز كاملة، عن نهاية مفتوحة لقصة مستمرة بين الأمل والفقدان، خلف هذا المشهد تبرز أرقام دقيقة العدد، شمولية الكم لكنها صامتة الكيف.
وفق مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة تم تسجيل أكثر من 63 ألف مهاجر مفقود أو متوفى عبر العالم منذ سنة 2014 ومن بينهم أكثر من 28 ألف حالة في البحر الأبيض المتوسط وحده[1]، هذه الأرقام تُظهر حجم الظاهرة لكنها لا تظهر ما يحدث بعدها لأن ما لا تقوله الأرقام هو سيرورة تجربة داخل البيوت حيث لا يعود الغياب حدثا بل يتحول إلى حالة ترقب يومية، تعاد صياغتها في التفاصيل الصغيرة، في طريقة الجلوس، في الصمت، في عتبة الباب، في الأشياء التي لم تعد تستعمل، ليبدأ الصراع بين استمرارية الحياة والتصالح مع الفقدان، أم في الأمل والانتظار، هذا هوالحال الذي ستجسده هذه الحالات .
لتبدأ الحكاية من رقم لا من اسم: » ثلاثة ضاعوا لي » يقولها أب بصوت منخفض كأن الرقم نفسه رافض للتصديق، رجل في بداية الستينات، جسده منحني قليلاً إلى الأمام، كأن ظهره مثقل بشيء، لا يرى وجهه النحيف، تجاعيده العميقة حول العينين الغائرتين بنظرة ثابتة مثقلة لا تتحرك كثيراً قد توقفت في لحظة معينة : » ولدي وأخي وابن أخي » يمسك الصورة ببطء وبقوة ليمرر أصابعه عليها كأنه سجين تلك اللحظة فتعيده ذاكرته لمأساته الحاضرة ثم يقول « منذ ذلك اليوم لم يعد العيد عيدا ».
يصمت وكأن الجملة وحدها لا تكفي ليستمر بالقول « لم نعد نجتمع كما كنا البيت أصبح خاليا بلا حركة » هنا لا يتعلق الأمر فقط بغياب أشخاص بل بانهيار نظام يومي كان يديم العلاقات، يجمع الإخوة، يخلق الإحساس بالاطمئنان ليضيف « الآن حتى المناسبات فقدت معناها ».
في الكفة المقابلة يتخذ الغياب جرحا مختلفا « بعت الدار باش يمشي » يقولها رجل بهدوء كمن اعتاد على التكرار، يرتدي نظارات
ملامحه مستقرة ليخفي تعباً طويلاً بكلمات متدافعة ينطق » كان مجازا … لم يجد عملا … قال لي أريد فرصة »
ممسكا ملفا يرفعه تارة وتارة أخرى يضمه لصدره قائلا » ها ديبلومو … راه ولدي قاري » كررها مرتين كأنه يريد إثبات أحقية ولده في العمل، عيناه معلقتين نحو الملف ليطأطئ رأسه دفعة واحدة بنبرة مليئة بالحسرة « قلت لأتركه يبحث … » بتنهد يتابع القول: « اليوم لا هو ولا داري بقات… » الجملة هنا لا تعبر فقط عن خسارة بل عن تحول كامل من أمل في فرصة واستثمار لتحقيق نجاح إلى فراغ دائم ولوم مستمر ثم يضيف » أمه مرضت من الصدمة …أصبحت بصيرة « .
غياب الأم هنا لم يكن خيارا بل إكراها لظروف لم تكن يوما في الحسبان، تخطت صدمة الأم الشعور لتحيط بالجسد وتنتج إعاقة دائمة متمثلة ففقدان للبصر وانسحاب من العالم الشكلي، هنا الألم لا يحكى بل يرى في تفاصيل تقلبات أسرة بكاملها.
في قصة أخرى ننتقل لشكل معاناة أخرى لكنها لا تقل عمقا، فتاة تقف تمسك صورة شاب بإحكام كأنها تحاول أن تثبته قائلة:
« أمي كانت فإسبانيا تشتغل… أرسلت إليه المال لكي يستطيع الذهاب كحل نهائى بعد صعوبة ا لإجراءات والشروط المتعلقة بالفيزا »
صوتها يتكسر في الحلق قبل أن يكتمل تستمر: « ومن ذلك اليوم لا نعلم حتى خبر » توقفت لبضع ثواني وكأنها عادت للحظة البداية قائلة: « ماما كتقول كل نهار أنا السبب » تنظر إلى الصورة » خمس سنين وهي فهاد الحالة… ما بقاتش كترجع للمغرب
أصبحت مريضة نفسيا… بقيت بوحدي … خويا كان قريب ليا … ».
في هذه القصة الغياب لا يقف عند الاختفاء بل يتحول إلى شعور بالذنب يتكرر ويتجدد، الأم تعيد نفس الجملة كل يوم أنا السبب وكأنها تحاول أن تعيد الماضي وتصحيح الواقع لكن دون جدوى.
وفي زاوية أخرى نفتح ألما اخر لكنه بنكهة الأمل، امرأة تجلس لكن حضورها قوي، ظهرها مستقيم نظرتها مباشرة حادة لا تقبل النهاية مستحضرة تفاصيل الغياب ورحلة المفقود بتفاصيلها من التفكير نحو التطبيق وصولا بالغياب، « … ولدي مشى… »
تقولها بسرعة « …ما خليت فين مشيت قلبت عليه… الناس لي مشاو معاه… عائلاتهم حبسو… »
تتوقف لحظات لتنظم ذكرياتها الضائعة بين كثرة الأحداث « أنا لا … باقا كنقلب … وغانبقى نقلب … كبدتي هاديك »
تمسك قلماً تضغط عليه « … غانبقى نقلب حتى نعرف ولدي واش حي ولا ميت… »
بخلاف البقية هذه المرأة لم تنتقل إلى الانتظار، ما زالت في الفعل تتحرك وتسأل وتتكلم ترفض أن تتحول القصة إلى صمت. تعددت أسباب الذهاب لكن المصير واحد، مصير لم ينتهي معلق بين الحياة والموت.
الفقدان المعلق: حين لا تنتهي الحكاية
بين كل هذه الأصوات والشهادات يظهر صوت حسن العماري[2] محاولا ربط هذه الحكايات ببعضها قائلا: » كل يوم يتم التواصل معي من طرف العديد من الأسر أمهات وآباء… مطالبين بمعرفة مكان أولادهم » ثم يضيف » حتى إلا كانوا ماتوا…بغينا غير نعرفو »، هنا يظهر تحول مهم لم يعد السؤال عن الحياة فقط بل عن الحقيقة عدد كبير من الأسر التي تعيش في حالة انتظار مفتوح بدون خبر ولا تأكيد ولا نهاية.
حيث أشار في حديثه عن حجم الظاهرة، إلى أن قضايا الاختفاء المرتبطة بالهجرة لم تعد حالات معزولة بل أصبحت واقعًا يوميًا تعيشه مئات الأسر المغربية والإفريقية، خصوصًا مع تزايد مسارات الهجرة غير النظامية وما يرافقها من مخاطر واختفاءات متكررة.
كما أوضح أن الجمعية انتقلت من الاشتغال على حوالي خمسين ملفًا فقط سنة 2020 إلى أكثر من 900 ملف حاليًا وهو ما يعكس حجم الظاهرة من جهة، وفضل المقاربة التحسيسية والتوعوية التي اعتمدتها الجمعية في تشجيع الأسر على الإفصاح والتبليغ، وفي تعزيز الوعي بحقها في البحث عن أبنائها والمطالبة بالحقيقة، وكسر حاجز الخوف والصمت لدى الأسر من جهة أخرى، بعدما كانت العديد من العائلات تتردد في التبليغ بسبب الوصم الاجتماعي أو الخوف من التعقيدات المرتبطة بهذه الملفات.
وأضاف أن الهجرة غير النظامية « ليست قرار الشاب وحده بل هي مصير عائلة كاملة »، مبرزًا أن آثار الاختفاء لا تتوقف عند الشخص المفقود فقط بل تمتد إلى الأسرة بأكملها نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا لأنها تضع العديد من العائلات في وضعية معلقة بين غياب دليل الوفاة وغياب أي معلومة مؤكدة عن الشخص المفقود، وهو ما ينتج عنه عدد من الإكراهات.
ومن بين أبرز المشاكل التي ترصدها الجمعية:
- تعليق ملفات الإرث وتقسيم الممتلكات بسبب غياب وثائق قانونية تؤكد الوفاة أو تحدد الوضعية القانونية للمفقود.
- الصعوبات المرتبطة بالطلاق أو إعادة الزواج بالنسبة للزوجات، نتيجة استمرار الوضع القانوني للمختفي دون حسم.
- تعرض بعض النساء للطرد أو التهميش من طرف عائلة الزوج بعد اختفائه، خاصة في الحالات التي تكون فيها الزوجة بدون مورد مادي أو سند اجتماعي.
- تفكك العلاقات الأسرية وظهور نزاعات عائلية مرتبطة بالمسؤولية عن الهجرة أو تدبير الوضع بعد الاختفاء.
- اضطرار بعض الأسر لتحمل ديون أو خسائر مادية كبيرة بعد بيع ممتلكاتها من أجل تمويل رحلة الهجرة.
- معاناة الأطفال من آثار نفسية واجتماعية نتيجة غياب الأب أو الأخ، وما يرافق ذلك من هشاشة اقتصادية وعدم استقرار أسري.
وفي امتداد هذا الطرح يقدم الصحافي هشام حذيفة قراءة زمنية مختلفة حيث يشير إلى أن مسار الشكايات في المغرب لم يكن دائماً واضحاً بقوله: « ففي فترات سابقة كان التبليغ عن اختفاء الابن أمراً صعباً، الخوف من المتابعة أو من الوصم أو من التعقيدات.
كان يجعل الأسر في تردد دائم بعضهم كان ينتظر أياماً…. أسابيع قبل أن يتكلم وهذا التأخر لم يكن تفصيلاً بل جزءاً من المشكلة. »
حين يتحول الأمل إلى باب للاستغلال
تتجاوز قصص الفقدان ألم لحظة الاختفاء ليبدأ شكل آخر من المعاناة، معاناة تجعل الأسر عالقة بين الخوف والأمل، تبحث عن أي إشارة، أي اتصال، أي خبر قد يطمئنها ولو للحظات، وفي وسط هذا الانتظار الطويل، تصبح بعض العائلات مستعدة للتشبث بأي احتمال مهما كان ضعيفًا، لأنها ترفض تصديق الغياب الكامل ومن بين الأمور التي توقف عندها السيد حسن ، حجم الاستغلال الذي تتعرض له أسر المفقودين، خاصة الآباء والأمهات الذين يعيشون تحت ضغط الانتظار والحاجة لمعرفة أي خبر عن أبنائهم، حيث أشار إلى أن العديد من الأسر يتم التواصل معها من طرف أشخاص يدّعون امتلاك معلومات حول مكان المفقود أو القدرة على الوصول إليه مقابل مبالغ مالية، قبل أن تكتشف العائلات لاحقًا أن الأمر لم يكن سوى استغلال لمعاناتها وأملها المستمر في العثور على الأبناء وأضاف في هذا السياق: « هاد العائلات كتوصل لمرحلة كتتشبث بأي خبر… حتى إلا كان مجرد وهم. »
وفي المقابل أوضح أن الجمعية حاولت منذ البداية ألا يقتصر دورها على البحث فقط، بل الاشتغال أيضًا على الجانب النفسي والاجتماعي للأسر، خصوصًا مع ما يرافق الاختفاء من خوف وعزلة وضغط نفسي مستمر، لذلك تم تنظيم ورشات للبوح والدعم النفسي ولقاءات تحسيسية وتكوينية لفائدة العائلات.
>كما أشار إلى أن هذه اللقاءات لم تكن مجرد أنشطة عادية، بل فضاءات جعلت العديد من الأمهات والآباء يتحدثون لأول مرة عن أبنائهم، وعن تفاصيل الرحلة وآخر لحظة تواصل معهم، وهو ما ساهم في خلق نوع من التضامن بين الأسر، بل وحتى اكتشاف حالات اختفاء متشابهة لأبناء كانوا ضمن نفس المسارات أو الرحلات، حيث نظمت إلى حدود اللحظة أكثر من ثلاثين ورشة بمختلف مدن المملكة، في محاولة للتخفيف عن الأسر ومساعدتها على مواجهة حالة « الفقدان المعلق » التي تعيشها منذ سنوات.
حين يقاوم الأمل أبواب الغياب المغلقة:
رغم كل ما يرافق الاختفاء من ألم وانتظار وأسئلة مفتوحة إلا أن بعض الأسر ما زالت ترفض الاستسلام لفكرة النهاية، وتتشبث بالأمل كطريقة لمقاومة الغياب. فبالنسبة للكثير من الآباء والأمهات، لا يتعلق الأمر فقط بالبحث عن الأبناء، بل بمحاولة إبقاء حضورهم قائمًا داخل الحياة اليومية، وكأن استمرار البحث هو الشكل الوحيد الممكن لمواجهة الفقدان.
وفي هذا السياق أشار السيد حسن إلى أن الجمعية تشتغل يوميًا على عشرات المعطيات والاتصالات التي ترد من الأسر، حيث تبدأ عملية البحث منذ اللحظة الأولى للتواصل مع العائلة، عبر استقبال الشكايات وتنظيمها حسب مناطق الاختفاء ومسارات الهجرة.
وأوضح أن الجمعية تعتمد في البداية على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بالمفقود، من خلال « وثيقة المفقود » التي تضم المعطيات التعريفية والصور وآخر مكان تواجد فيه الشخص، إضافة إلى تفاصيل الرحلة والأشخاص الذين كانوا برفقته، لأن أبسط التفاصيل أحيانًا قد تتحول إلى خيط يساعد في الوصول إلى معلومة جديدة.
وأضاف أن عملية المعالجة لا تقف عند جمع الوثائق فقط بل تشمل مقارنة المعطيات بين الملفات، خاصة في الحالات التي يكون فيها المفقودون قد سلكوا نفس الطريق أو اختفوا في نفس الفترة، وهو ما ساعد الجمعية في عدد من الحالات على الربط بين الملفات واكتشاف تشابهات مهمة بين روايات الأسر.
كما تعمل الجمعية على التواصل مع عائلات أخرى ومع بعض الناجين أو الأشخاص الذين سبق لهم المرور من نفس المسارات، في محاولة لإعادة تركيب آخر لحظات الاختفاء، إضافة إلى مراسلة القنصليات والجهات المعنية وبعض المنظمات الدولية من أجل تتبع الحالات والوصول إلى معلومات أكثر دقة.
وأشار أيضا إلى أن هذا العمل يتم بشكل مجاني بالكامل، رغم الضغط الكبير الذي تعيشه الجمعية بسبب العدد المتزايد للملفات والاتصالات اليومية من الأسر، موضحًا أن الهدف الأساسي يبقى هو مساعدة العائلات على الوصول إلى أي معلومة قد تنهي حالة الغموض التي تعيشها، حتى في ظل محدودية الإمكانيات وثقل المسؤولية الإنسانية المرتبطة بهذه الملفات. وأضاف: « خدماتنا مجانية …عندنا ثقل كبيرلأننا الوحيدين ….”.
كما أوضح أن الجانب الإنساني يبقى حاضرًا بقوة داخل هذا الاشتغال، لأن الأمر لا يتعلق بملفات إدارية فقط، بل بأسر تعيش يوميًا على وقع الانتظار، لذلك تحاول الجمعية الحفاظ على التواصل المستمر مع العائلات وإشراكها في أي مستجد مهما كان بسيطًا، حتى لا تشعر بأنها تواجه المصير وحدها. « ولو معلومة صغيرة… بالنسبة لهم حاجة مهمة… »
كما أوضح أن بعض الحالات التي تم العثور عليها أو الوصول فيها إلى معلومات بعد سنوات من الانقطاع، جعلت العديد من الأسر تستمر في التمسك بالأمل، لأن فكرة الوصول إلى الحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة، تبقى أخف من العيش داخل الغموض الدائم.
وبين كل هذه التفاصيل بدا حديث السيد حسن وكأنه لا يروي فقط واقع الأسر، بل يكشف حجم الحياة التي تتغير بعد الاختفاء، أسر تتعلم كيف تعيش على الانتظار وأمهات يفتحن الهاتف كل يوم بنفس الأمل وآباء يواصلون البحث فقط لأن التوقف يعني الاعتراف بالنهاية. هكذا لا يصبح الأمل مجرد شعور عابر داخل هذه القصص، بل طريقة كاملة لمواجهة الغياب والاستمرار رغم كل الأبواب المغلقة.
حين تبدأ القصة متأخرة يصبح البحث أصعب وهكذا لا يكون الغياب فقط نتيجة الرحلة بل أيضاً نتيجة صمت سابق لها.
ما يظهر من خلال كل هذه الحالات هو أن الاختفاء لا ينتهي عند لحظة الغياب بل يبدأ بعدها عبر مرحلة البحث التي يليها الانتظار، لكن هذا الانتظار لايتخد شكلا واحدا بل ينقسم إلى ذات مستسلمة وخاضعة للواقع وأخرى مستمرة متشبثة ببصيص الأمل وهناك من يصمت ومن يتكلم لكن الجميع عالقين في زمن واحد لحظة انقطاع الخبر، في السوسيولوجيا يوصف هذا الوضع .
بالفقدان المعلق حيث لا يمكن إعلان الموت ولا تأكيد الحياة فيبقى الزمن معلقاً يتكرر ولا يتقدم. في النهاية لا تبقى الأرقام رغم أهميتها بل تظل التفاصيل المعاشة بمرراتها أب يقول العيد لم يعد كما كان ورجل عاش الخدلان مرتان ابنه المفقود وبيته الضائع وامرأة تجلد ذاتها بتحميلها ذنب الفقدان وأم فقدت بصرها نتيجة لضغط لايحتمل وأخرى ترفض أن تتوقف عن البحث.
وفي كل هذه القصص يبقى سؤال واحد أين هم؟ سؤال لا تجيب عنه الإحصاءات ولا تنهيه السنوات لكنه يبقى عالقا في العيون وفي أركان البيت وبين تفاصيل الصور وفي مخارج الأصوات وفي الصمت أيضاً.
[1] International Organization for Migration. /Missing Migrants Project. https://missingmigrants.iom.int/
[2] رئيس جمعية تُعنى بالمهاجرين في وضعية صعبة مقرها بوجدة
| Ce texte a été réalisé dans le cadre de la session Storytelling pour migrations, avec le soutien de l’Institut français du Maroc. À lire aussi sur Enass.ma. | ![]() |











